الشيخ محمد باقر الإيرواني

52

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وإلى هنا كان الشيخ الخراساني ناقلا لكلام القوم ، والآن هو يتصدّى لتحقيق المطلب ويقول : لا إشكال في أن النهي إذا تعلّق بالطبيعة استفيد العموم ، ولكن ما هو سبب هذه الدلالة ؟ هل هي الوضع أو مقدمات الحكمة أو حكم العقل ؟ الصحيح أن سبب الدلالة هو الوضع المنضم إلى مقدمات الحكمة ، ببيان أن النهي قد وضعه الواضع لإفادة استيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ؟ إنه استيعاب ما يراد من المدخول ، ومعه لا بدّ وأن نثبت المراد من المدخول ما هو ، هل هو المطلق أو هو المقيد ؟ وإذا أردنا أن نستفيد الاستيعاب بمرحلته العالية فلا بدّ من إثبات أن المراد من المدخول هو المطلق ، وكيف نثبت ذلك بعد فقدان الدلالة الخاصة ؟ إن الطريق ينحصر بمقدمات الحكمة ، فإذا جرت وثبت أن الغصب المدخول للنهي هو طبيعي الغصب فسوف يثبت استيعاب النهي للغصب المطلق ، وبالتالي يثبت آنذاك استيعاب النهي لجميع أفراد الغصب . وهذا يعني أن استيعاب النهي لجميع أفراد الغصب احتاج إلى الوضع ومقدمات الحكمة معا ، فبمقدمات الحكمة أثبتنا أن المدخول هو الغصب المطلق ، إذ لو كان المقصود الحصة لذكر القيد ، وبعد ثبوت أن المدخول هو المطلق فببركة وضع النهي للاستيعاب نستفيد العموم . وهذا المطلب سوف يأتي منه قدّس سرّه ثانية في مبحث العموم ، حيث يذكر هناك أن كلمة كل في جملة أكرم كل عالم يستفاد منها العموم ، ولكن كيف استفدنا ذلك ؟ إنه استفدناه من ضمّ الإطلاق إلى الوضع ، فكلمة كل موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول ، ولا بدّ في المرحلة الأولى من إثبات أن المراد من المدخول هو مطلق الرجل ثمّ في المرحلة الثانية نستفيد من كلمة كل استيعاب جميع أفراد الرجل المطلق . ثمّ ذكره قدّس سرّه أنه يمكن أن نقول : إنه يمكن الاستغناء عن إجراء